|
تراجع أوباما.. هل ينهي الأوهام
العربية؟!
* د. لطفي
ناصف
السياسات الأمريكية
الجديدة خلال الأسابيع الماضية عادت بنا إلي السياسات الأمريكية القديمة في عصور
بوش الابن والأب وكلينتون وغيرهم من باقي الرؤساء في الولايات المتحدة الأمريكية.
جورج ميتشل وهيلاري
كلينتون بل وأيضا الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدأوا في التراجع عن الوعود التي
أكدها الرئيس الأمريكي خلال معركته الانتخابية والتي أصر علي تأكيدها بعد فوزه في
الانتخابات ووصوله إلي البيت الأبيض.
أوباما حرص علي الوفاء
بما وعد به لالقاء خطاب للمسلمين من عاصمة اسلامية وجاء اختياره للقاهرة حيث القي
خطابه من علي منبر جامعة القاهرة ذلك الخطاب الذي استطاع من خلاله أوباما كسب تأييد
كبير من جانب العرب والمسلمين خاصة بعد التزامه بإيجاد حل عادل للمشكلة الفلسطينية
التي اعتبرها علي حق القضية الأولي للعرب والمسلمين.
أوباما حاول الوفاء
بوعوده فعين جورج ميتشل مبعوثا دائما في الشرق الأوسط للعمل علي تحقيق سياسات
اوباما لحل النزاع العربي الاسرائيلي.
الرئيس الأمريكي باراك
أوباما كان يتصور انه كرئيس للولايات المتحدة قادر علي ايقاف مخالفات اسرائيل لبناء
المستوطنات.. ولكن الرئيس وجد تحديا من جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي رفض بشدة
ولو وقف البناء في المستوطنات لمدة مؤقتة.
للأسف الشديد ان الرئيس
أوباما عندما فشل في الضغط علي نتنياهو لايقاف الاستيطان تحول حسب مشورة مستشاريه
خاصة هيلاري كلينتون وجورج ميتشل بالضغط علي العرب لتقديم تنازلات ومبادرات مقدمة
لاسرائيل حتي قبل اجراء اية مفاوضات.
نتنياهو استغل الفرصة
وبالغ في الضغط علي الرئيس بعد احساسه بقابلية اوباما للتراجع عن مواقفه إلي جانب
ذلك كان نتنياهو يعتمد علي المنظمات اليهودية والصهيونية في الولايات المتحدة وفي
مقدمتها منظمة "ايبال".
واليوم نقف في حيرة
وتساؤل أليس في مقدور رئيس اكبر دولة في العالم أن يتمسك بآرائه ووعوده التي أعلنها
علانية أمام الجماهير ولوسائل الاعلام أكثر من مرة؟
ما جري خلال الاسابيع
الماضية كشف حقيقة أوباما أو علي الأصح كشف طبيعة النظام الأمريكي الذي تؤثر فيه
جماعات الضغط والتي تتمثل غالبيتها في الجماعات اليهودية التي استطاعت أن تتحكم
طوال السنوات الماضية في المال والاعلام بالولايات المتحدة.
الدول النامية بل
والدول الأوروبية خاصة شعوب تلك الدول استبشروا برئاسة اوباما والتي تعطي دلالات
علي تغيير الواقع الأمريكي بما يجعل شخصا اسود من اصول افريقية يصل إلي قمة السلطة
في الولايات المتحدة ولكن الممارسات التي جاءت بعد فترة الحماس خلال فترة
الانتخابات عادت الي اصولها وجذورها المتعمقة في المجتمع الأمريكي.
رغم تصريحات أوباما بأن
انتقاداته ليست نابعة من كونه اسود البشرة ولكن اسبابها هي المتاعب الاقتصادية
فلاشك انه بذلك يخدع نفسه ولابد له أن يعرف حقيقة مشاعر الأمريكيين البيض تجاهه
ليستطيع وضع استراتيجية لمواجهة تلك المشاعر والتعرف علي اسباب تغيرها بعد انتخابات
الرئاسة.
بالنسبة لنا نحن العرب
هل نظل نعيش في أحلامنا وتوقعاتنا بأن يأتي إلينا أوباما أو غيره بحقوقنا المسلوبة
علي طبق من فضة دون أن نبذل اية مجهودات؟ وهل سنظل محبوسين في ذلك التصور بأن 99%
من أوراق حل قضايانا في ايدي الولايات المتحدة الأمريكية؟
ان هذا التصور والغياب
العقلي الذي نعيشه هو السبب في كل كوارثنا لقد اثبت نتنياهو انه قادر علي تحدي
الرئيس الأمريكي القادم بعز عنفوانه ويجبره علي الرضوخ لرفض اسرائيل لوقف
الاستيطان.
اسرائيل في حاجة دائمة
للولايات المتحدة فهي لم تنتصر علي العرب في أية حرب دون المساعدات العسكرية
المباشرة وغير المباشرة من جانب الولايات المتحدة.. اسرائيل أفلتت من الإدانة
الدولية في مجلس الأمن أكثر من مرة بفضل "الفيتو" الأمريكي.
اقتصاد اسرائيل
ومشروعاتها النووية العسكرية هي بأموال أمريكية ولكن رغم ذلك وقف نتنياهو ليقول
لا.. للرئيس الأمريكي.
علي الجانب الآخر
الولايات المتحدة الأمريكية في أمس الحاجة للعرب فكل ما تحتاجه من البترول يأتيها
من الشرق الأوسط وأموال البترول كلها في البنوك الأمريكية ودول البترول العربية هي
التي تساند استمرار التعامل بالدولار رغم مطالبة دول كثيرة في العالم بالتحول إلي
عملات أخري غير الدولار.
رغم حاجة الولايات
المتحدة للعرب تظل يد أمريكا هي العليا وأيادي العرب هي السفلي فالأمر معكوس تماما
وعلينا أن نبحث عن هذا الداء الخطير في جسد الأمة العربية.
مطالب جورج ميتشل
وهيلاري كلينتون من العرب بدأت تخرج إلي العلن فهم بعد أن يئسوا من خضوع اسرائيل
لمطالبهم استداروا إلي العرب طالبين منهم قبول التفاوض قبل وقف الاستيطان
الاسرائيلي وقبل وقف عمليات هدم المسجد الاقصي وطرد الفلسطينيين من ابناء القدس
الشرقية والاستيلاء علي منازلهم وأملاكهم.
الرئيس الأمريكي يعرف
حقيقة الكرم العربي فسعي إلي العرب معتمدا علي كرمهم لقبول تطبيع مسبق مع اسرائيل
حتي ترضي اسرائيل عنه وعنهم وتفرض شروطها كما تشاء بمساندة اوباما وأريحية العرب
الذين تعودوا علي العطاء بلا حدود حتي لو كان ذلك العطاء هو استغلال بلادهم
والتنازل عن أراضيهم.
والقرآن الكريم يوضح
لنا الطريق "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" والقوة هنا لا تعني القوة العضلية ولكن
قوة الايمان بالنفس وقوة العلم والتعليم وقوة الاعداد العسكري لحماية الأرض والعرض.
معركة مصر والجزائر
خلال الأسابيع الماضية
شاهدنا نوبات من التصعيد لشحن الدهماء من مهاويس الكرة واستعدائهم علي الجزائر ليس
علي فريق الكرة الجزائري فقط ولكن الهجوم يشمل الجزائر والجزائريين بصفة عامة.
وربما كان ذلك الشحن
يحدث بالنسبة للجزائريين ايضا ولكني شعرت خلال الأيام الماضية بأن عمليات الاعداد
لمباراة الجزائر أكثر من استعداداتنا لأية معركة عسكرية باستثناء الاعداد لحرب
اكتوبر.
قرأت في الأيام الأخيرة
عن تلك المعركة القادمة يوم 14 القادم آخر ما قرأته كان بمجلة المصور "العدد
الأخير" ما قرأته هو "الجزائر تتلصص علي المنتخب في اسوان". "لم ينج من حرب داحس
والغبراء" بين مهاويس الكرة ومجاذيب الانترنت إلا المناضلة جميلة بوحريد حتي وردة
الجزائرية نالها نصيب من الهجوم بسبب تصريحاتها التي تمنت فيها الفوز للجزائر.
أكثر ما شعرت له بالألم
تلك العناوين من أمثال "الحضور للرجال فقط يوم 14 نوفمبر" أي التحريض علي استعمال
العنف وأقرأ عنوانا يقول "المليون شهيد جزائري هيزيدوا 9 يوم 14 نوفمبر" فكيف يمكن
أن نضع شهداء حرب تحرير الجزائر في مجال هزلي مثل هذا المجال الكروي؟
الأكثر من ذلك أن تري
صورا نشرتها مجلة المصور لتصوير الموقف بأنه موقف دموي وذلك بوضع صور مجموعة من
اللاعبين كتب عليها بالدماء "كتيبة الاعدام" اعدام من.. فريقنا أم الفريق الآخر..
لأني للأسف لا أعرف وجه أي لاعب من الفريقين أو حتي أي لاعب من ناد آخر أو قارة
أخري.
الغريب ان تساهم الجهات
الرسمية في مصر في عملية الحشد والتسخين وذلك بالموافقة علي تخفيض 50% من اسعار
التذاكر للدرجة الثانية والثالثة ونحن نعرف ان رواد الدرجتين هم من يتسبب في
المشاكل باستمرار ونجد في الصور ايضا عنوانا يقول الحضور للرجال فقط أي انهم ليسوا
في حاجة الي اطفال وسيدات تمهيدا لما يبيتونه من شر لهذه المباراة.
نحن ضد كل تلك الأساليب
التي تدمر صلات المودة بين دولتين عربيتين سبق أن اختلطت دماؤهما خلال حرب تحرير
الجزائر.
ماذا لو فازت مصر أو
فازت الجزائر فالدولتان عربيتان والمشاهدون هم عرب من مصر والجزائر هذه المناسبات
لابد أن تكون فرصة للتقريب بين شعبين عربيين بدلا من ذلك الشحن غير المبرر من
الجانبين في مثل هذه الحالات أتمني أن يخسر المنتخب المصري لأن انتصاره ازعاج عام
لمدة اسبوع ونهب عام لأموال الشعب التي يكافئون بها اللاعبين وغيرهم أما في مباراة
14 نوفمبر لا استطيع أن أتمني الهزيمة لأي الفريقين فالفريقان عرب ولا فرق
بينهما.
*كاتب من مصر
LOTnass@hotmaiL.com
جريدة الجمهورية
6/11/2009
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الجمعة , 6 - 11 - 2009 الساعة : 6:57 مساءً توقيت مكة المكرمة : الجمعة , 6 - 11 - 2009 الساعة : 9:57 مساءً |