|
اتفاقية وادي
عربة المشؤومة
* إبراهيم أبو
عواد
تصادف هذه الأيام
الذكرى الخامسة عشرة لتوقيع اتفاقية وادي عربة المشؤومة. ولا يخفى أن اتفاقيات
السلام مع العدو الصهيوني عبارة عن صفقات تجارية لا أكثر ولا أقل.
وفي هذا السياق تأتي
اتفاقية وادي عربة المشؤومة لتمنح شرعية وهمية لاغتصاب فلسطين، والتنازل عن حق
العودة، وإتاحة الفرصة لغزو يهودي للمشرق العربي الإسلامي عبر بوابة الأردن.
وبالطبع فإن ثقافة معاهدات السلام عبارة عن حلقات متواصلة من الضياع العربي،
والانتحار التدريجي للأمة، وتمزقها على كل المستويات. بحيث صارت رجع صدى لتاريخ
مجيد سابق.
وتتلقى الصفعة إثر
الصفعة دون وجود بشائر بتغيير شامل على الرغم من وجود بؤر مقاومة في العالم العربي
تتركز في فلسطين والعراق ولبنان. وللأسف فالتآمر على حركات المقاومة صارت موضة عند
غالبية الأنظمة العربية.
وإذا عدنا إلى تحليل
الخطاب السيكولوجي لمعاهدة وادي عربة سنجد أنها تكريس لشريعة الغاب، فالقوي يفرض
شروطه على الضعيف. فالأردن لم يحصل على الحد الأدنى من حقوقه. فموارده المائية
مصادرة، وأراضيه ما زالت محتلة. وفي واقع الأمر لم يحصل على أية فوائد من هذه
الاتفاقية التي فصلها اليهود على مقاسهم ـ كعادتهم ـ بما يضمن امتدادهم السرطاني في
الجسد العربي، ووصولهم إلى مناطق كانوا يحلمون بها منذ أمد بعيد.
والبعض قد يعتقد أن
الأردن باعتباره الطرف الأضعف لا يملك أوراقاً للضغط على هذا الكيان السرطاني.
والواقع يخالف هذه القناعة المغلوطة. فالذي فرض على السلطات الصهيونية إحضار الدواء
للسيد خالد مشعل إثر محاولة اغتياله قادر على فرض شروطه عبر امتلاك أدوات ضغط.
وبالتالي فإن فرضية
الاستسلام للأمر الواقع، ومحاولة تسويق هذه المعاهدة الميتة في مهدها على أنها خيار
الشعب الأردني كله، وأنها الخلاص السياسي، والحل الاقتصادي السحري، والدواء المذهل
لكل أمراض المجتمع. كل ذلك قد سقط،
وانتهى الحلم الوهمي المؤقت في حينه، وظهر الكابوس الذي أظهر أن تلك المعاهدة
الخديعة لعبة يهودية مبنية على الأخذ دون العطاء، والحصول على السلام من العرب
مقابل الحرب عليهم.
والحق يقال إن كل
الأنظمة العربية بدون استثناء تؤمن بأن السلام مع الكيان الصهيوني وهم، ولكن
الإنسان قد يعشق الوهم طمعاً في بعض المكاسب الشخصية، وسيارات المرسيدس، وربطات
العنق، والأبواب المفتوحة في المحافل الدولية، واللقطات التلفزيونية في وسائل
الإعلام العالمية.
وتظهر الحاجة الماسة ـ
وأكثر من أي وقت مضى - إلى إلغاء هذه المعاهدة البائسة التي كانت وبالاً على الشعب
الأردني الواقع تحت ضغوطات الحياة اليومية بشكل شرس للغاية، ولا نعرف لماذا لم يأت
'أبناء عمنا اليهود' الذين ألقوا على مسامعنا رومانسية السلام والأخوة البشرية
والتعاون الإستراتيجي لإنقاذ الميزانية الأردنية من هذا العجز المذهل، أو حل مشكلة
العنوسة، أو إيجاد فرص عمل للشباب الأردني في المصانع الأردنية ـ الإسرائيلية
المشتركة التي تعكس الشراكة الاقتصادية الأخوية !.
لذلك ينبغي العمل بكل
جد على الانعتاق من هذا الوهم الكابوسي، وبناء الدولة الأردنية على أكتاف أبنائها
أصحاب الطاقات والكفاءات، وعدم التعويل على هذا العدو الغاصب الذي ينظر إلى الأردن
كوطن بديل.
كما يجب التعلم من
اتفاقية كامب ديفيد التي جلبت الشقاء للشعب للمصري، وانتحار دور مصر السياسي
إقليمياً وعالمياً. وفوق كل ذلك لم يسلم الرئيس المصري من تهجم وزير الخارجية
المتطرف ليبرمان، وتهديده بضرب السد العالي. فأين ذهبت اتفاقيات السلام مع أبناء
العمومة؟!.
* كاتب من
الأردن
جريدة القدس العربي
27/10/2009
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الثلاثاء , 27 - 10 - 2009 الساعة : 1:29 مساءً توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 27 - 10 - 2009 الساعة : 4:29 مساءً |